
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
ليس عليك أن تُسعد كل الناس فذلك ليس من طبيعة الحياة ولا من قدرة البشر فكل إنسان له ظروفه الخاصة ومشاعره المختلفة وحدود توقعاته وما يراه مناسبًا قد لا يراه غيره كذلك لذلك فإن محاولة إرضاء الجميع تبدو كطريق طويل مرهق بلا نهاية ولا تمنح الإنسان السلام الداخلي الذي يبحث عنه بل تزيده تعبًا وضغطًا على نفسه وعلى مشاعره ومن هنا يجب أن نفهم أن إسعاد الناس ليس واجبًا دائمًا ولا معيارًا ثابتًا للحكم على قيمة الإنسان لكن في المقابل هناك قاعدة أبسط وأعمق وأكثر عدلًا وهي أن لا تؤذي أحدًا فالإسعاد قد يكون اختيارًا جميلًا حين يحدث أما الأذى فهو مسؤولية ثقيلة لا يمكن تبريرها بالغضب أو الاختلاف أو حتى سوء الفهم لأن الكلمات تترك أثرًا والمواقف تترك ندوبًا في القلوب قد لا تُشفى بسهولة لذلك كن حذرًا في كلامك ورفيقًا في تصرفاتك وهادئًا في ردودك فليس المطلوب أن تكون مصدر سعادة للجميع ولكن المطلوب أن تكون إنسانًا لا يترك خلفه ألمًا كن واضحًا دون أن تكون جارحًا وصادقًا دون أن تكون قاسيًا وقويًا دون أن تظلم أحدًا فهناك فرق كبير بين من لا يستطيع إسعاد الآخرين وبين من يختار أن يؤذيهم عن وعي أو إهمال وفي نهاية المطاف لن يُقاس الإنسان بعدد من أسعدهم ولا بكثرة ما قدمه من كلمات جميلة بل بمدى الأثر الذي تركه في قلوب من مروا في حياته هل ترك راحة أم ألم هل ترك طمأنينة أم جرح فالحياة لا تحتاج إلى بشر مثاليين بقدر ما تحتاج إلى بشر لا يؤذون بعضهم البعض يكفي أن تعيش بضمير هادئ وقلب نقي ونية سليمة وأن تمشي في الدنيا بخفة دون أن تثقل أحدًا بأذى منك فذلك وحده كفيل بأن يجعل وجودك جميلًا ومؤثرًا حتى لو لم تُسعد الجميع





